السيد كاظم الحائري

133

القضاء في الفقه الإسلامي

أنه قال : اللمم نحو القبلة والنظرة وما أشبهها . وإلى هذا يرجع ما نقله عن الجوهري أنه قال في تفسير قول وضاح اليمن : إذا قلت يوما : نوليني تبسمت * وقالت : معاذ الله من نيل ما حرم فما نولت ( 1 ) حتى تضرعت عندها * وأنبأتها ما رخص الله في اللمم قال الجوهري في تفسير ذلك : يعني التقبيل . 2 - أن يكون بمعنى مقاربة المعصية من غير مواقعة . 3 - أن يكون بمعنى أنك تأتي بشئ في وقت ، ولا تقيم عليه ، ولا تصر . وكأنما المقصود أنك تبتلي صدفة بمعصية ثم تتركها وتتوب عنها ، وقد تبتلي صدفة بها مرة أخرى من دون إصرار ، وهذا المعنى الثالث هو المستفاد من الروايات الواردة في معنى اللمم ( 2 ) . اشتراط المروءة وعدمه : بقي الكلام في اشتراط أو عدم اشتراط وصف آخر في العدالة - غير ترك الذنوب أو ملكة تركها - يسمى بالمروءة مثلا ، فلو كنا نحن وكلمة العدالة فقد قلنا : إن المفهوم منها عرفا هو الاستقامة في الدين ( 3 ) فلو لم تكن مخالفة المروءة في حد المعصية لم تضر بالعدالة باعتبارها غير معارضة للاستقامة في الدين ، ولو كانت في حد المعصية كما لو ارتكب ما يوجب هتك نفسه إلى حد الحرام أضرت بالعدالة ، إلا أن هذا ليس شرطا جديدا .

--> ( 1 ) نول أي أعطى شيئا يسيرا . ( 2 ) راجع : أصول الكافي ، ج 2 ، ص 441 و 442 . ( 3 ) أي أن المفهوم عرفا منها هو الاستقامة ، وحينما تستعمل في مصطلح صاحب الدين كالنبي والإمام تفهم منها الاستقامة في الدين .